سخروا من المرأة العجوز لأنها كانت تُطعم الفقراء… لكن ما حدث بعدها أذهل القرية كلها!

سخروا من المرأة العجوز لأنها كانت تُطعم الفقراء… لكن ما حدث بعدها أذهل القرية كلها!

 في إحدى القرى الصغيرة الواقعة على أطراف الصحراء، 

حيث البيوت الطينية البسيطة التي تلتصق ببعضها كأنها تتكاتف لتصدّ الرياح،

 وحيث الحقول الممتدة حول القرية تنتظر الغيث بفارغ الصبر، 

عاشت أم زينب، امرأة عجوز تجاوزت السبعين، لكن روحها كانت شابة، وابتسامتها لم تعرف الذبول.

لم تكن أم زينب تملك أرضًا واسعة ولا مالًا وفيرًا، بل كانت تعيش في بيت طيني صغير سقفه من الجريد وسعفه، وأثاثه لا يزيد عن حصير قديم وبعض الأواني المتواضعة. ورغم فقرها، كان بيتها العامر بالإيمان والرضا يفيض دفئًا وطمأنينة، حتى قال عنها بعض جيرانها:

"من يدخل بيت أم زينب كأنما دخل مسجدًا، لا يسمع فيه إلا ذكر الله ودعاءها المتواصل."

كانت تستيقظ مع أذان الفجر، تصلي ركعتين طويلتين تبكي فيهما بين يدي الله، ثم تجلس أمام باب بيتها الطيني، تنتظر مرور أطفال القرية في طريقهم إلى الكتّاب. كانت تناديهم بأسمائهم واحدًا واحدًا، توزع عليهم ما استطاعت من خبزٍ ساخن خبزته بيديها أو بعض التمر اليابس الذي تحتفظ به في وعاء صغير.

كان الأطفال يشعرون بالسعاده من كثره عطاياها:

لكن في الوقت نفسه، كان هناك بعض الشباب من اهل القريه يستهزئون بها ويعتبرونها امرأة ساذجة لا تعرف شيئًا عن الحياة.

سخروا من المرأة العجوز لأنها كانت تُطعم الفقراء… لكن ما حدث بعدها أذهل القرية كلها!

كانوا إذا مروا بها، قال أحدهم ساخرًا:

"انظروا إليها، تعطي ما عندها وكأنها تملك كنوز الدنيا!"

فيضحك آخر ويضيف:

"غدًا ستبكي جوعًا ولن تجد ما تأكله."

لكن العجوز لم تكن تغضب أو تحزن، بل كانت ترد عليهم بابتسامة هادئة وصوت واثق:

"من يعطي لوجه الله لا يخسر، ومن يزرع خيرًا يحصد خيرًا، ولو بعد حين."

مرت الأيام والقرية تنعم بحياة هادئة، حتى جاء يوم عصيب غيّر ملامحها. انقطع المطر عامًا كاملًا، ثم تبعه آخر. الأرض تشققت كأنها صحراء قاحلة، والمزارع التي كانت خضراء امتلأت بالغبار، والآبار جفّت، والماشية هزلت حتى مات كثير منها.

سخروا من المرأة العجوز لأنها كانت تُطعم الفقراء… لكن ما حدث بعدها أذهل القرية كلها!

بدأ الجوع يطرق أبواب الجميع بلا استثناء. حتى أولئك الذين كانوا يملكون مخازن مليئة بالقمح والشعير، نفد ما عندهم شيئًا فشيئًا. وبدأ الناس يتشاجرون على لقيمات قليلة، وظهرت بينهم القسوة التي لم تعرفها القرية من قبل.

أما أم زينب، فقد بقيت على حالها، تقسم ما تبقى عندها من دقيق أو تمر بين جيرانها، رغم أنها لم تذق طعامًا كافيًا منذ أيام.

سخروا من المرأة العجوز لأنها كانت تُطعم الفقراء… لكن ما حدث بعدها أذهل القرية كلها!

ذات صباح، جاءتها جارتها أم عادل باكية وقالت:

"يا أختي، أطفالي لم يذوقوا شيئًا منذ يومين، وليس عندي ما أقدمه لهم."

فدخلت أم زينب إلى بيتها، وأحضرت آخر ما تملك: صحنًا صغيرًا من الدقيق. وضعته بين يدي جارتها وقالت:

"خذي يا أختي، اصنعي لهم خبزًا يسد رمقهم، أنا يكفيني شربة ماء."

تعجبت الجارة وقالت:

"وأنتِ؟ كيف ستعيشين؟"

فابتسمت العجوز وأجابت:

"إن الذي يطعم الطير في السماء لن ينسى عبدة ضعيفة مثلي."

خرجت أم عادل والدموع لا تفارق عينيها، وهي تقول في نفسها: "هذه المرأة ليست مثلنا، قلبها معلّق بالله وحده."

لم يكن جميع أهل القرية راضين عن تصرفات أم زينب. بل إن بعضهم اعتبر ما تفعله تهورً و سذاجة. 

لكن ما لم يدركوه أن تلك "السذاجة" كانت في الحقيقة إيمانًا عميقًا يجعلها ترى ما لا يرون.

وذات ليلة، بعدما خلت بيوتها من الطعام ولم يبق عندها سوى جرعة ماء، جلست على حصيرها البالي، رفعت يديها إلى السماء، ودموعها تنحدر على خديها المجعّدين:

"يا رب… أنت تعلم ضعفي وفقر حيلتي، لكنك غني كريم. لا تجعل أهل قريتي يهلكون جوعًا. ارزقنا من واسع فضلك يا رحيم."

بكت طويلاً وهي تناجي ربها، حتى غلبها النوم على سجادتها.

سخروا من المرأة العجوز لأنها كانت تُطعم الفقراء… لكن ما حدث بعدها أذهل القرية كلها!

لم تمضِ سوى أيام قليلة، حتى تبدلت الأحوال فجأة.

بينما كان أهل القرية يستيقظون على يوم جديد من الجوع والحرمان، ظهرت من بعيد قافلة تجارية ضخمة قادمة من الشام. كانت القافلة مثقلة بالطعام والقمح والتمر، لكنها ضلّت مسارها بسبب عاصفة رملية، فانتهى بها المطاف إلى قريتهم الصغيرة المنسية.

دخل التجار القرية وهم مرهقون، يبحثون عن ماء ومأوى. وبما أن القافلة لا تستطيع مواصلة طريقها قبل أن تستريح الجمال وتستعيد قوتها، قرروا بيع ما معهم من طعام بأسعار زهيدة. بل إن بعضهم تبرع بترك جزء من البضائع صدقة للفقراء.

سخروا من المرأة العجوز لأنها كانت تُطعم الفقراء… لكن ما حدث بعدها أذهل القرية كلها!

لم يصدق الناس أعينهم. عاد القمح إلى الطواحين، والخبز إلى الأفران، والتمر إلى البيوت. عمّت السعادة، وتعالت أصوات التكبير في أرجاء القرية.

في تلك اللحظة، تذكّر الجميع دعاء أم زينب وطيبتها وصبرها. اجتمع الناس حول بيتها، بعضهم يحمل أكياسًا من القمح والتمر، والبعض الآخر جاء ليطلب رضاها ودعاءها.

اقترب منها أولئك الشباب الذين طالما سخروا منها، وجلسوا عند قدميها معتذرين:

"سامحينا يا أم زينب، كنا نجهل قيمتك، ونسخر من عطائك."

ابتسمت العجوز الطيبة، وربتت على أكتافهم، وقالت بصوتها الرقيق:

"انا اسامحكم يا ابنائى، والعاقل من تعلّم الدرس قبل فوات الأوان. تذكروا دائمًا: الخير الذي تزرعونه اليوم، ستجدونه غدًا مضاعفًا."

ومنذ ذلك اليوم، تغيّرت حياة القرية كلها. صار الناس أكثر رحمة ببعضهم، وتعلموا أن السخرية من أهل الخير لا تجلب إلا الندم. وأصبحت كلمات أم زينب تتناقلها الألسن جيلًا بعد جيل:

"الخير لا يضيع، وإن ضاع عند الناس، فإنه محفوظ عند رب الناس."

حتى الأطفال الذين اعتادت أن تطعمهم في صباحاتهم الباردة، صاروا يرددون كلماتها في كل مجلس، وكأنها وصية باقية.

سخروا من المرأة العجوز لأنها كانت تُطعم الفقراء… لكن ما حدث بعدها أذهل القرية كلها!

هذه القصة تعلمنا أن العطاء سرّ لا يفنى، وأن من يزرع خيرًا ولو بقدر لقمة خبز، سيجد ثماره يومًا ما. وتعلّمنا أيضًا أن الاستهزاء بأهل الإيمان ما هو إلا جهل وضلال، وأن الله دائمًا يكرم الصادقين في نياتهم ولو بعد حين.

تعليقات