في قريه بسيطه و هادية، كان فيه دكان صغير بواجهه خشب قديمة، صاحبه الدكان ده كان راجل كبير في السن اسمه عم حسين.
ابنة كان بيساعدة و بيشتغل معاه في الدكان شاب في أول العشرينات اسمه سامي، طيب، هادي، وعنيه فيها صدق يخلي أي حد يطمنله
أول ما يشوفه.
وفي يوم من أيام الصيف، سامي كان بيرتب البضاعة على الرفوف، فجأه دخل الدكان راجل غريب عن البلد.
كان عنده حوالي 40 سنة، لبسه شيك، وحاطط عطر غريب. وقف قدام سامي وقال بهدوء:
""انا عاوز اسيب عندك امانة.. شنطه صغيره وحرجع اخدها بعد اسبوع.
وحط شنطة سودا صغيرة على الترابيزة، وقال وهو بيبصله :
"حافظ عليها كويس… دي أغلى مما تتخيل."
قبل ما سامي يلحق يسأله عن أي حاجة، الراجل خرج بسرعة واختفى .
وقف سامي محتار، باصص للشنطة كإنها لغز اتحدف في وشه كده من غير مقدمات.
كان واقع في حيرة كبيرة بس في الاخر خد الشنطه و حطها في الخزنه و قفل عليها كويس
عدّت الأيام ببطء، والشمس تطلع وتغيب، والراجل ما رجعش.
كل ليلة، سامي كان يقعد في ركن الدكان يبص على الخزانة ويسأل نفسة:
ياترى الشنطه دي فيها ايه؟
وفي ليلة من الليالي، وهو ماشي بعد ما قفل الدكان، سمع خطوات حد ماشي وراه.
التفت، لقى راجل عجوز لابس بالطو رمادي وماشي بعكاز.
قاله بصوت مبحوح:
"يا ابني… سمعت إن في شنطة راجل غريب سابها هنا؟ دي بتاعتي… أنا بدوّر عليها."
سامي قالله وهو متردد:
"وانت يا عم عندك دليل إنها بتاعتك؟"
الراجل اتلخبط وفتّش في جيوبه وقال:
"ما معاييش دليل، بس فيها أوراقي… الراجل سلّمها غلط."
سامي بص في عينيه، حس فيهم توتر مش مريح.
فقالله بهدوء بس بحزم:
"آسف يا عم، الأمانة مش هتتسلم إلا لصاحبها الحقيقي."
الراجل وشه اتغيّر وقال بنبرة حادة:
"هتندم يا ولد… إنت مش عارف الشنطة دي فيها إيه!"
وساب سامي ومشي بسرعة في الضلمة، وسامي واقف مكانه، والصمت مغرق الدنيا.
تاني يوم، سامي حكى اللي حصل لابوه العم حسين ،
عم حسين فكر شوية وبعدين وقاله:
"أحسنت يا ابني… ، بس خُد بالك، الشنطة دي شكلها مش عادية."
وفي ليلة ، كان الوقت متأخر، صحي سامي بالليل علي صوت حركة غريبة
كان حاسس زي ما يكون فية حد بيحاول يفتح الباب
ولماا راح يشوف اية هو مصدر الصوت، شاف راجل غريب واقف عند الباب و بيحاول يفتحة و يدخل الدكان
سامي صرخ فية بصوت عالي وقالة، انت مين و عاوز اية؟
ساعتها الراجل جري بسرعة و هرب وسط الضلمه
ومن وقتها، ما بقاش سامي عارف ينام، كل نسمة هوا يسمعها او اي حركة بسيطة، يفتكر الشنطة.
كان جواه صراع رهيب، ياتري يفتح الشنطة و يشوف اللي جواها ؟. ولا بلاش؟
وفي الأخر خد قراره، حيسيب الشنطة الغريبة دي مقفولة زي ما هي و مش حيفتحها
وبعد يومين، سامي كان قاعد بيشوف شغله في الدكان، لقي الراجل العجوز اللي ماشي بعكاز داخل علية و علي وشه ابتسامة،
قالة، اسمع يا سامي، الشنطه اللي معاك دي تخصني، انا مستعد اديلك اي مبلغ تطلبة مقابل انك تديهالي.
وراح مطلع مبلغ كبير من المال و حطه قدام سامي علي الترابيزه.
ساعتها سامي اتضايق و قال بغضب، اسمع يا عم ،طلبك مرفوض ، الشنطه مش
حترجع الا لصاحبها، شيل فلوسك دي و اتفضل من
هنا.
الراجل العجوز بصلة و نظراتة كلها شر وقال ، حتندم
وبعد اسبوع صاحب الشنطه رجع و دخل الدكان
كان وشه شاحب وعنيه مرهقة كأنه عايش في رعب طول الأسبوع.
دخل وقفل الباب وقال بصوت مرتعش:
"لسه الأمانة عندك يا سامي؟"
سامي قاله بهدوء:
"أيوه، زي ما سبتها."
الراجل قعد على الكرسي بعد ما اطمن ، وقال:
"إنت مش عارف عملت إيه يا بني… إنت أنقذتني من ضياع كبير."
فتح الشنطة قدام سامي، طلع منها أوراق بختم رسمي وشعارات حكومية.
قال وهو مبتسم بشكر:
"دي أوراق مشروع كبير كنت بشتغل عليه، وناس حاولوا يسرقوها…
لو كانت وقعت في إيديهم، كنت ضعت."
وبص له وقال:
"كنت تحت المراقبة طول الأسبوع، والناس اللي جم يسألوك كانوا جايين يخدعوك.
بس إنت طلعت أمين أكتر مما توقعت."
طلع ظرف من جيبه وقاله:
"دي مكافأة بسيطة… ما ترفضهاش، إنت أنقذت مجهود سنين."
سامي ابتسم وقال بخجل:
"مش محتاج مكافأة يا سيدي… كفاية إني عملت اللي المفروض أعمله."
لكن الراجل أصر، فقبلها سامي على استحياء.
خرج الراجل من الدكان وهو شاكر، وسامي واقف على الباب يتنفس هواء المساء،
حاسس براحة عمره ما حسها قبل كده.
الناس في البلد لما عرفوا القصة، بقوا يحكوا عنها بإعجاب،
وسامي بقى مثال للأمانة والصدق.
ومن يومها، الناس سمّوا الدكان "متجر الأمانة"،
وسامي بقى الراجل اللي الكل بيحكي عنه بفخر.
بس اللي محدش كان يعرفه… إن الشنطة دي ما كانتش نهاية القصة،
دي كانت البداية.
بعد سنة، سامي وصله جواب بختم دهب، مكتوب فيه:
"إلى السيد سامي،
أثبتَّ إن الأمانة لسه عايشة،
ونحب تكون شريك في مشروع كبير يعيد للبلاد روحها.
التوقيع: شركة النور العالمية."
سامي ابتسم، وبص للسما وقال:
"الحمد لله."
قفل الدكان ومشي في طريق الحقول، كأنه ماشي ناحية قدر جديد مستنيه.
وخلفه، نور المصباح في واجهة الدكان كان بيلمع بهدوء،
وهنا بتنتهي قصتنا
ولو عجبتك...
اكتب رأيك في تعليق
لأننا هنا بنحكي مش بس علشان نسمع قصة...
لكن علشان نتعلم منها معنى






